في عالم يتغير بسرعة، أصبحت المنصات الاجتماعية أكثر من مجرد وسيلة للتواصل، بل تحولت إلى بيئات متكاملة للتسويق، الترفيه، وبناء المجتمعات الرقمية. وبين هذه المنصات، يبرز إنستقرام (Instagram) كواحد من أكثر التطبيقات تأثيرًا منذ إطلاقه، بينما جاء ثريدز (Threads) حديثًا ليشعل المنافسة ويعيد تعريف طريقة مشاركة الأفكار والنقاشات.
فما الفرق بينهما؟ وهل نحن أمام صراع منصات أم تكامل ذكي من ميتا لجذب جميع شرائح المستخدمين؟
أ
ولًا: إنستقرام – منصة البصمة البصرية
منذ استحواذ ميتا على إنستقرام عام 2012، تحولت المنصة من تطبيق بسيط لمشاركة الصور إلى قوة رقمية شاملة. اليوم، يضم إنستقرام أكثر من ملياري مستخدم نشط شهريًا، ويُعتبر منصة رئيسية للمؤثرين والشركات والعلامات التجارية.
القصص (Stories): محتوى قصير يختفي خلال 24 ساعة، يعزز التفاعل الفوري.
الريلز (Reels): مقاطع فيديو قصيرة تنافس مباشرةً "تيك توك".
المتجر (Shop): مساحة مدمجة للتجارة الإلكترونية.
الرسائل المباشرة (DMs): وسيلة فعالة للتواصل بين الأفراد أو العلامات التجارية والعملاء.
إنستقرام أصبح أداة رئيسية للتسويق الرقمي، حيث يستخدمه أكثر من 90% من العلامات التجارية للتفاعل مع جمهورها.
ثانيًا: ثريدز – صوت النصوص في عصر الصور
أطلقت ميتا تطبيق ثريدز في يوليو 2023 ليكون منصة تركز على النصوص القصيرة والنقاشات المفتوحة، في منافسة مباشرة مع منصة "إكس (تويتر سابقًا)".I'm trying not
مشاركة نصوص قصيرة: مثالي للأفكار السريعة أو الأخبار العاجلة.
تكامل مع إنستقرام: يمكن تسجيل الدخول عبر حسابك في إنستقرام بسهولة.
خوارزميات توصية ذكية: تعرض منشورات تناسب اهتماماتك، حتى من حسابات لا تتابعها.
مجتمع أقل ضوضاء: بيئة أنظف مقارنة ببعض المنصات المليئة بالمحتوى المكرر أو السام.
خلال أيام من إطلاقه، تجاوز ثريدز 100 مليون مستخدم، ما جعله واحدًا من أسرع التطبيقات نموًا في تاريخ التكنولوجيا.
كيف تستفيد الشركات وصناع المحتوى؟
لم تعد المنصات الاجتماعية مجرد وسيلة للترفيه، بل أصبحت أرضية أساسية للأعمال وصناعة المحتوى. وهنا تكمن قوة إنستقرام وثريدز معًا، إذ يمكن توظيفهما بشكل استراتيجي لتعزيز الحضور الرقمي وتحقيق أهداف ملموسة.
1. تعزيز الهوية البصرية على إنستقرام
إنستقرام هو معرض الأعمال المرئي للشركة أو صانع المحتوى.
من خلال الصور الاحترافية، الفيديوهات القصيرة (Reels)، والقصص اليومية، يمكن نقل رسالة العلامة التجارية بشكل جاذب.
الشركات تستخدم خاصية Instagram Shop لعرض منتجاتها مباشرةً، مما يحول المتابعين إلى عملاء بسهولة.
مثال: متجر أزياء يستخدم الإنستقرام لعرض تشكيلاته عبر ريلز تفاعلية مع روابط مباشرة للشراء.
2. بناء مجتمع حيّ عبر ثريدز
ثريدز يتيح للشركات والمسوقين مشاركة أفكار سريعة وتحديثات لحظية.
يمكن لصنّاع المحتوى طرح أسئلة، بدء نقاشات، أو مشاركة كواليس عملهم لزيادة التفاعل.
ميزة تكامل ثريدز مع إنستقرام تمنح الشركات سهولة في الانتقال بين المنصتين بنفس الجمهور تقريبًا.
مثال: مطور تطبيقات يشارك أخبار التحديثات الجديدة أولًا عبر ثريدز، ثم يعرض الفيديو التوضيحي على إنستقرام.
3. استراتيجية الدمج بين المنصتين
النشر المتقاطع: مشاركة محتوى بصري على إنستقرام مع دعوة الجمهور لمتابعة النقاشات على ثريدز.
تقسيم الأدوار: اجعل إنستقرام هو "الواجهة البصرية"، بينما ثريدز هو "صوت العلامة".
إعلانات ذكية: استغلال أدوات إعلانات ميتا التي تتيح استهدافًا متقدمًا لنفس الجمهور عبر المنصتين.
4. قوة المؤثرين (Influencers)
إنستقرام ما يزال المنصة الأقوى لتسويق المنتجات عبر المؤثرين.
أما ثريدز فيمنح فرصة للمؤثرين للتفاعل المباشر والفوري مع جمهورهم، مما يعزز المصداقية والثقة.
5. نتائج قابلة للقياس
عبر Meta Business Suite يمكن تتبع الأداء على كلتا المنصتين في مكان واحد.
الشركات وصنّاع المحتوى يستطيعون تحليل:
عدد مرات الظهور (Reach).
التفاعل (Engagement).
التحويلات (Conversions).
هذه البيانات تسمح باتخاذ قرارات أسرع وأكثر دقة في تعديل الاستراتيجية.
الخلاصة
من خلال إنستقرام وثريدز، يمكن للشركات وصنّاع المحتوى بناء حلقة متكاملة من الحضور الرقمي:
إنستقرام = الصورة، الفيديو، المبيعات.
ثريدز = النص، النقاش، بناء الثقة.
الدمج بينهما ليس خيارًا ثانويًا، بل هو الطريق لتحقيق نمو حقيقي في بيئة رقمية مزدحمة بالمنافسة.

إنستقرام vs ثريدز: اختلاف أم تكامل؟
قد يظن البعض أن ميتا تنافس نفسها بين إنستقرام وثريدز، لكن الواقع مختلف. إنستقرام يركز على المحتوى البصري والتسويق، بينما ثريدز يركز على النقاشات السريعة والمحتوى النصي.
يمكن القول إن ميتا تسعى من خلال الجمع بينهما إلى:
تغطية جميع أنماط التواصل: من الصور والفيديو إلى النصوص والمحادثات.
جذب جميع الفئات: عشاق البصريات إلى إنستقرام، ومحبي الحوار والنقاش إلى ثريدز.
منافسة شاملة: ضد تيك توك من جهة، وضد إكس من جهة أخرى.
تاريخ ثريدز مقارنة بإنستقرام: من الصور إلى النصوص
إنستقرام: البداية من فكرة بسيطة إلى إمبراطورية بصرية
2010: إطلاق إنستقرام كتطبيق لمشاركة الصور على يد كيفن سيستروم ومايك كريغر.
2012: استحواذ فيسبوك (ميتا حاليًا) على إنستقرام مقابل مليار دولار.
2013 – 2016: إدخال الفيديوهات، ثم إطلاق ميزة Stories لمنافسة سناب شات.
2018: وصول إنستقرام إلى أكثر من مليار مستخدم نشط شهريًا.
2020: إطلاق Reels كإجابة على صعود تيك توك.
2023 – 2025: استمرار إنستقرام كأحد أقوى منصات التسويق الرقمي مع أكثر من 2 مليار مستخدم نشط شهريًا.
إنستقرام تحوّل من مجرد تطبيق صور إلى منصة شاملة تشمل الترفيه، التجارة الإلكترونية، التسويق الرقمي، والتواصل المباشر.

ثريدز: المولود الجديد في عائلة ميتا
2019: ميتا جرّبت إصدار أول لتطبيق "Threads" كأداة مراسلة خاصة للأصدقاء المقربين في إنستقرام، لكنه لم ينجح وتم إغلاقه لاحقًا.
يوليو 2023: إطلاق النسخة الجديدة كمنصة نصية مدمجة مع إنستقرام، في محاولة لمنافسة تويتر (X).
أول أسبوع: تجاوز التطبيق 100 مليون تسجيل، ليكون الأسرع نموًا في التاريخ.
2024 – 2025: ثريدز بدأ يثبت نفسه كمكان للنقاشات الهادئة والمحتوى النصي، بينما يظل إنستقرام منصة البصريات والفيديو.
تكامل أم منافسة؟
ميتا لم تُطلق ثريدز لتنافس إنستقرام، بل لتكمل منظومتها:
إنستقرام: منصة الصور والفيديو والتجارة.
ثريدز: منصة النصوص والنقاشات.
وبينما إنستقرام بُني على أساس الصورة التي تلتقطها الكاميرا، فإن ثريدز بُني على أساس الفكرة التي تكتبها بسرعة.
Trending
قصة شيقة !!